القاضي عبد الجبار الهمذاني
344
شرح الأصول الخمسة
غيره من القبائح ؟ وجوابنا عن الجملة ، هو أن نقول : إنا لا نجوز أن يكلف العاجز والمعدوم ، بل المراد بذلك أن قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ كما هو خطاب لمن كان في ذلك الزمان ، فهو خطاب للموجودين في زماننا هذا ولمن يوجد من بعد ، ولا يحتاج القديم تعالى إلى تجديد الخطاب في كل زمان ، وما هذا حاله فلا شك في جوازه وحسنه ، ولذلك نظائر في الشريعة ، فإنك تعلم أن أحدنا ربما يوصي لأولاده وأولاد أولاده ما تناسلوا وتولدوا ، بشرط أن يكونوا من أهل السداد والصلاح وإن لم يوجدوا بعد . ويكون فائدة ما ذكرناه في القديم تعالى . فصل : الكلام في التكليف وقد أورد رحمه اللّه بعد ذلك الكلام في التكليف وثمرته ، ليتهيأ إلى الكلام في من المعلوم من حاله أنه يكفر ، فإن ذلك يشبه أن يكون شبهة لهؤلاء المجبرة شبيهة بما تقدم من الشبهة . وهو وإن عرض في الكلام ، إلا أنا نشير إلى نبذ منه ونختصر القول فيه ، بعد أن نبين حقيقته ، فمن البعيد أن نتكلم في أحكامه إما على الاختصار أو على غير هذه الطريقة ولا نعلم ما هو . وحقيقته ، إعلام الغير في أن له أن يفعل أو أن لا يفعل نفعا أو دفع ضرر ، مع مشقة تلحقه في ذلك على حد لا يبلغ الحال به حد الإلجاء ، ولا بد من هذه الشرائط ، حتى لو انخرم شرط منها فسد الحد . والإعلام ، إنما يكون بخلق العلم الضروري ، أو بنصب الأدلة ، وأي ذلك كان لم يصح إلا من اللّه تعالى ، ولهذا قلنا : إنه لا يكلف على الحقيقة غير اللّه تعالى ، وإذا استعمل في الواحد منا فإنما يستعمل على طريقة التوسع والمجاز . فهذا هو حقيقة التكليف . ثمرة التكليف وثمرته ، أنه تعالى إذا خلقنا وأحيانا وأقدرنا وأكمل عقولنا وخلق فينا شهوة القبيح ونقرة الحسن فلا بد من أن يكون له فيه غرض ، وغرضه إما أن يكون إغراء له بالقبيح ، والتكليف لا يجوز أن يكون غرضه الإغراء بالقبيح لأن ذلك قبيح ، وقد ثبت أن اللّه تعالى لا يفعل القبيح . فلم يبق إلا أن يكون غرضه بذلك التكليف ، وأن يعرضنا